إلي عادل إمام: “القلم لا يحارب فسادًا.. إنه يدمر صاحبه”

شارك المقال

مقال أستاذنا الكبير عادل حمودة خلال رمضان، حول مسلسل عادل إمام، عوالم خفية، كان مقالًا جبارًا، بمعنى الكلمة، ووجد صدى كبيرا، لدى القارئ المتميز، الذى يحرص على المتابعة الورقية لعمود الصحافة الآن عادل حمودة.

لماذا أقول هذا الكلام؟ لأنى تابعت الحلقة الأخيرة من المسلسل، انتهيت منها إلى ذات إجابة أستاذنا الكبير، أنه ليس بكل هذه البساطة يمكن للقلم أن يكون طلقة حبر، تغير من مسار الفساد بالوطن.

كنت أعتقد أن «عادل هلال» سيغير من نهاية العمل، حتى يقنع المشاهد المصرى الذى منه مثقفون يعرفون أن الصحافة تؤذن فى مالطة، لكنه مع الأسف ظل يستخف بعقول المشاهد، ويصنع لنفسه البطولة الخرافية، من خلال الصحافة والنشر للقضاء على الفساد، متناسياً أننا فى زمن ينتصر فيه الفساد بالنهاية مخرجاً لنا ألسنته، وإلا لما أقتنع كتاب دراما مسلسلات رمضان هذا العام بأن يختموا حلقاتهم الأخيرة إما بموت وقتل البطل أو سجنه، مثلما حدث فى كلبش وبالحجم العائلى ليحيى الفخرانى أو ياسر جلال فى رحيم أو سجن طايع عمرو يوسف.

يبدو أن الجلالة أخذت مؤلفى العمل الثلاثة للنهاية، فأستاذنا عادل حمودة ضرب أمثلة من واقع ما كان ينشره عن محاربة الفساد، الذى لو كان فى مكان آخر لأسقط حكومات، مثل قضية الغاز وقضية إبراهيم سليمان قبل الثورة، بل إن هذا الكاتب الأب الروحى لنا دفع فاتورة دخوله فى عش الدبابير، أثناء فضيحة ماسبيرو أيام ممدوح الليثى وصفوت لشريف، بأن أبعدوه عن مجلته، التى كانت تباع من شدة إقبال الجماهير عليها فى السوق السوداء، ليصنع العصر الذهبى للصحافة القومية.

ولكن مع الأسف ضربوا بكل نجاحاته هذه عرض الحائط ونسوا أنه أسس أجيالاً تستحوذ الآن ومنذ سنوات على الحياة الصحفية والإعلامية، وضحوا به، وهنا آخذ أمثلة لقضايا فساد تبنيتها سنوات وسنوات، والصدفة فقط هى التى ساعدت على سقوط بعضها، مثل فساد سعاد الخولى الذى ظللت أربع سنوات أكتب فيه، وكانت الإجابة حاقدة، أما قضية استانلى، أكبر قضية توظيف أموال شهدتها مصر الآن، ظللت 6 سنوات أكشف فسادها، حتى جاءت صدفة لحظة سقوطهم عن طريق مساعدهم الذى هرب لخارج مصر، لولا ذلك لما عرفنا الضحايا ولما ثبت صحة كلامى، لأن الفساد تحميه شبكة عنكبوتية داخل أروقة الوطن.

وتأتى القضية الثالثة، الحديقة الدولية التى، ظللت 16 عاماً أكتب فى فسادها، وحتى الآن تبدو أن النهاية غير سعيدة، لماذا؟، لأن منتجع لاجون مثلاً تم إبرام اتفاق معه يخالف القانون، نظراً لأنه تم وفقاً لقوانين الاستثمار التى تجيز التعاقد المباشر مع الحكومة، وهو ما يعد مخالفاً، لأن الحديقة الدولية مرفق عام ولا يجوز أن تبرم العقود والاتفاقات إلا بواسطة قوانين المرفق العام.

ورغم أن غالبية المسئولين متأكدين أن عقد اتفاقية لاجون مخالف، إلا أنهم يرفعون شعار «لا نريد أن نكسر هيبة الدولة وتكسير توقيع رئيس الوزراء عليها»، متناسين أن رئيس الوزراء تم العرض الخاطئ عليه، لصالح أصحاب المصالح الخاصة، ورجالنا المحترمون بالدولة يعرفونهم، وبدلاً من أن يتم تكريمى فى وطنى الحبيب، لأننى أقف فى وجه فاسدين، وفى كل مكان أسمع جملة إنتى مش خايفة على نفسك؟، طب خافى على بيتك وأهلك ورسائل التليفون مليئة بهذه النوعية.

ورغم كل هذا، بدلاً من تكريمى، لأننى أضع يدى فى عش الدبابير، فى قضايا كثيرة بين فساد موظفين ورجال أعمال، حتى إننى كنت السبب فى إعادة للدولة ربع مليار جنيه من خلال حملاتى التى دفعت ثمنها تشويها عن طريق مواقع التواصل الاجتماعى، ورغم الكثير من قضايا الفساد التى أنشرها وكلها صحيحة، تتم محاربتى، بكل أسف، من قبل بعض أصحاب المصالح الخاصة ببعض هيئات الدولة.

كفوا أيديكم، وعودوا لربكم، واتقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله، وتذكروا قول الله تعالى «ويمدهم فى طغيانهم يعمهون»، يعنى ربنا بيترك لك الحبل للآخر، تفعل ما تريده فى خلقه، تتحكم وتظلم، لكن عندما يسحب الحبل لا ينفع الندم، لأن ربك ليس بظلام للعبيد، «إن الله لا يظلم الناس شيئاً ولكن الناس أنفسهم يظلمون».

فيا عزيزى عادل إمام ويا أعزائى كتاب العمل، لا تسرفوا فى العمل القادم بأحلامكم الوردية، وتجعلوا البطل فى المدينة الفاضلة، تعرفوا لو كان البطل وزيرا أو مسئولا ويأتيه الفساد ويقبض على الفاسدين كنا صدقناكم، لكن البطل صحفى بيحارب الفساد سلامات، هذا آخر ما تبقى من أيقونات كتاب مصر، عادل حمودة، رفع يده للسماء مستجيراً.

شهيرة النجار

error: تحذير: غير مسموح بالنسخ