الأحد, يونيو 23, 2024
اخبار خفيفةالطريق الي الله

الحلقة الثالثة: من دفن من أولياء الله الصالحين بإسكندرية أبو بكرٍ الطرطوشي

شارك المقال

الإمام أبو بكر الطرطوشي:

هو الإمام محمد بن الوليد الفهري المالكي نزيل الإسكندرية أحد الأئمة الكبار. أخذ العلم عن أبي الوليد الباجي ورحل إلي العراق وسمع ببغداد عن رزق الله التميمي وكان إماما عالماً زاهدا ورعاً متقشفاً له تصانيف كثيرة منها مختصر تفسير الثعالبي وشرح لرسالة أبي زيد القيرواني وكتاب سراج الملوك وكتاب الحوادث والبدع وكتاب بر الوالدين. وكان شديداً فى إنكار المنكرات والبدع التي يرتكبها العامة. كما أنكر على قاضي الإسكندرية ابن حديد وعلى وزير الدولة الفاطمية التي كانت تحكم مصر فى هذا الوقت وهو الوزير الأفضل، بعض تصرفاتهم التى تخالف الشرع الإسلامي.

وقد أثبت موعظته للوزير الأفضل فى كتابه (سراج الملوك) قال رحمه الله: فلما دخلت على ملك مصر وهو الأفضل ابن أمير الجيوش قلت سلام عليكم ورحمة الله وبركاته فرد السلام على نحو ما سلمت رداً جميلاً وأكرمني إكراما جزيلاً وأمرني بدخول مجلسه وأمرني بالجلوس فيه، فقلت: إيها الملك إن الله سبحانه وتعالي قد أجلك محلاً عالياً شامخاً، وأنزلك منزلاً شريفاً باذخاً وملكك طائفة من ملكه، وأشركك فى حكمه، ولم يرض أن يكون أمر أحد فوق أمرك، فلا ترض أن يكون أحد أولي بالشكر منك، وإن الله تعالي أمر عباده بالشكر، وليس الشكر باللسان، ولكنه بالفعل والإحسان، قال الله تعالي: (اعملوا آل داود شكرا) وأعلم أن هذا الملك الذي أصبحت فيه إنما صار إليك بموت من كان قلبلك، وهو خارج من يدك مثل ما صار إليك، فاتق الله فيما خولك من أمر هذه الأمة، فإن الله سائلك عن النقير والقطمير والفتيل، قال الله تعالي: (فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا حاسبين) وأعلم أيها الملك أن الله تعالي قد أتي ملك الدنيا بحذافيرها سليمان بن داود عليهما السلام فسخر له الإنس والجن والشياطين والوحوش والبهائم وسخر له الريح تجري بأمره رخاء حيث أصاب ثم رفع عنه حساب ذلك أجمع فقال له (هذا عطاؤنا فأمنن أو أمسك بغير حساب) فوالله ما عدها نعمة كما عددتموها ولا حسبها كرامة كما حسبتموها بل خاف أن يكون استدراجا من الله تعالي ومرا به فقال (هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر أم أكفر) فأفتح الباب وسهل الحجاب، وانصر المظلوم، أعانك الله على ما قلدك، وجعلك كهفا للملهوف وأمانا للخائف، ثم ختم حديثه بهذا البيت من الشعر:

والناس أكياس من أن يحمدوا رجلا

حتي يروا عنده آثار إحسان

وكان رحمه الله يذكر عائلة قاضي الإسكندرية ابن حديد ذكراً قبيحاً لما كانوا عليه من أخذ الرسوم والضرائب على المظالم وأفتي بقطع محرمات كثيرة كان القاضي ابن حديد يتغاضي عنها فشكاه القاضي ابن حديد إلي الوزير الأفضل وبين له خطورته على الإسكندرية وأهلها فأرسل الوزير إلي والي الإسكندرية يأمره بإرسال الطرطوشي إليه. وفي القاهرة قابله الوزير الأفضل مقابلة طيبة، ولكنه أمره بالبقاء فى الفسطاط وحدد إقامته بمسجد الرصد ومنع الناس من الاتصال به والأخذ عنه، فضجر من ذلك وقال لخادمه إلي متي نصبر؟ أجمع لي المباح من الأرض فجمع له فأكله ثلاثة أيام فلما كان عند صلاة المغرب قال لخادمه رميته الساعة أي دعوت عليه بالموت فركب الوزير فركب الأفضل من الغد فقتل وهو فى طريقه.

وولي بعده الوزير المأمون البطائحي فأكرم الشيخ إكراما كثيراً وأفرج عنه، وأمر ببناء مسجد بإسمه بالإسكندرية.

فبني المسجد على الباب البحر قريباً من ميدان المنشية الحالية، وهذا المسجد للأسف ليس له وجود في الوقت الحاضر – فرد الإمام الطرطوشي هذا الجميل للوزير المأمون البطائجي بتأليف كتاب سراج الملوك.

وقد ضمنه أحكام الشريعة الإسلامة بصدد الحكم العادل النزيه . من كلامه رضي الله عنه: “إذا عرض لك أمران أمر دينا وآخري فبادر بأمر الآخري يحصل لك أمر الدنيا والأخرة. توفي رحمه الله سنة 520 هـ وكان مسجده الذي دفن فيه قد تصدع فأصلحه المرحوم السيد إبراهيم مورو سنة 1270هـ وقد أتمت إصلاحه وتنظيمه المرحومة والدة الخديوي توفيق. ويوجد على يسار الداخل للمسجد مباشرة قبر سيدي على العقباوي  وبجانب القبلة يوجد باب يفضي إلي غرفة بها ضريحان الأول للشيخ محمد الأسعد والثاني للإمام أبي بكر الطرطوشي وهذا المسجد بآخر شارع الباب الأخضر قريباً من باب 14 للجمرك وقد جدد ثانية فى الوقت الحاضر وضم رفات الشيخ على العقباوي والشيخ محمد الأسعد إلي ضريح الإمام الطرطوشي حيث يجمع الجميع الآن ضريح واحد.

شهيرة النجار

Welcome to حكايات شهيرة النجار

Install
×