الأحد, يونيو 23, 2024
أرشيفحوارات

حبيب الفقراء والأغنياء: لا أتقاضى مليما واحدا من المكان وتركت كل أعمالي وحياتي بالعالم من أجل فقراء مصر منذ 2006

شارك المقال

نحاور الدكتور عاصم رستم العمود الفقرى لمستشفى أورام الإسكندرية فى عيد ميلاده الـ77 ونحسم الشائعات فى المجتمع السكندرى

المدير الجديد يتقاضى 60 ألف جنيه بالشهر ويأتى من 9 لـ3 يعنى الساعة بـ455 جنيهاً!

فعلاً سافرت فى العيد إلى لندن وكنت أنوى عدم العودة لكن خشيت من الشائعات حول المكان

أعتقد أن هذا الحوار من الحوارات النادرة بناء على طلب كثير من القراء، صاحب هذا الحوار هو الدكتور عاصم رستم الذى يعتبره أهل الصفوة والفقراء بالإسكندرية الأب الروحى والعمود الفقرى لمستشفى أيادى المستقبل لعلاج الأورام بالإسكندرية والذى ظهر فى الثغر منذ «14» عاماً، ومنذ إجازة عيد الفطر الماضى تلقيت اتصالات كثيرة من أطباء ومواطنين يقولون لى إن الدكتور عاصم رستم ترك إدارة المستشفى والعلاج بها وسافر لإنجلترا بعد خلافه مع أصحاب المستشفى الذى يعد طاقة الأمل والنور لفقراء الإسكندرية بسبب خلافات بينهم، وتردد تحويل المستشفى لاستثمارى بالأجر، وسمعت حكايات كثيرة أحجمت عن نشرها خوفاً من اللغط ولأنه صرح كبير ولأن ثقة المترددين عليه والمتبرعين نابعة من حبهم لعاصم رستم الطبيب الذى وهب حياته ويومه كاملاً لعلاج المرضى بالمجان ولا يتقاضى مليماً واحداً، بل إنه ترك مناصبه فى إنجلترا وبعدها السعودية ومئات الآلاف من الجنيهات الإسترلينية ليهب حياته وما تبقى من عمره لأهل مصر وأعتقد أن كثيرين ممن ستقع أعينهم على هذه السطور سيعتقدون أن هذا ضرب من الخيال ولكنها حقيقة فمازال فى هذه الحياة من يفعل الخير من أجل الخير فالرجل جاء لإدارة المستشفى وعلاج المرضى مجاناً وبدون أن يتقاضى مليماً ويستيقظ من السابعة حتى آخر الليل، المهم حاولت الاتصال بالطبيب الإنسان فوجدت هاتفه مغلقاً فاتصلت بأحد القائمين على العمل بالمستشفى فقال إنه مسافر فى إجازته السنوية لإنجلترا عند أولاده وأحفاده وسيعود بعد أيام ثم طلب منى محدثى ألا أذكر شيئاً على لسانه بعدما قال إن فيه بعض المشاكل لكن فى طريقها للحل وبعد أسبوع وجدت على الصفحة الرسمية للدكتور عاصم رستم صورة تجمعه بمجلس إدارة الجمعية المؤسسة للمستشفى الذى ظهر للنور فى عهد اللواء عبدالسلام المحجوب شفاه الله وعافاه وكتب الدكتور عاصم أنه تفرغ لعلاج المرضى ومعنى ذلك أنه مجرد طبيب معالج بالمكان وليس له شأن بالإدارة، معنى ذلك أنه عاد بالفعل للمكان الذى لو تركه سينهار وسوف تتزعزع ثقة الناس فيه.

  1. فى يوم ميلاده

حتى جاء يوم الأحد الماضى وكان يوم ميلاده الـ«77» فاتصلت به وهنأته بعيد ميلاده وبسلامة عودته ودخلت فى الموضوع، حيث كنت قد التقيته كثيراً وسألته هل صحيح فيه مشاكل بين حضرتك وبين أصحاب المكان؟

قال: المشاكل ليست وليدة يوم بل موجودة منذ فترة طويلة ولما سافرت وعدت من لندن أصررت على وضع صورتى على الفيس بوك ليعلم المرضى أنى عدت والخلاف بدأ من 2016 حيث بدأت أكتشف أشياء لم تعجبنى منها أن بعضاً من مسئولى تنمية الموارد بيأخذوا نسبة من التبرعات فقلت لهم حرام أنتم تأخذون رواتب وأوفر تايم فإزاى تأخذوا نسبة من التبرعات، فمثلاً العام الماضى أخذ حوالى أربعة أفراد حوالى 100 ألف جنيه من التبرعات، ثم استحضروا مديراً جديداً للمستشفى فى يناير الماضى مشرفاً عاماً راتبه يصل لـ60 ألف جنيه وهو طبيب أمراض جلدية لا علاقة له بالأورام ولا السرطانات ويأتى خمسة أيام بالأسبوع من التاسعة للثلاثة ظهراً يعنى الساعة ثمنها 455.5 جنيه وأول شىء عمله أنه طير الرءوس الكبيرة مثل رئيس التمريض وتم عمل تحقيق مع سبعة من طاقم التمريض وتم فصلهم مع رئيس الطاقم ثم أخذ واحدًا من السبعة المفصولين مشرفاً على التمريض!

ووجدت أن الميول تتجه لعمل «فاست تراك» يعنى مش عايزين عمل طابور ودور لمن سيدفعون يعنى اللى معاه فلوس ويدفع يأخذ الأولوية عن الفقراء الذين لا يدفعون ودا على جثتى وليس هذا ما جئت وتركت كل أعمالى واعتزلتها من أجله أنا جئت لعلاج الفقراء بالمجان ودون أن أتقاضى أجراً فراتبى من المستشفى واحد جنيه بالعام أى والله وحتى لا آخذه، وفى مارس الماضى اتفقنا أن يتولى المشرف الجديد الجزء الإدارى وأنا أتولى المدير الطبى فقلت هذا أفضل حتى أتفرغ للعلاج فلم يتم احترام هذا التقسيم ووجدت أن رئيس مجلس الإدارة عبدالمأمور فوجدت أشياء لا أستطيع عمل شيء أمامها بعد أخذ سلطاتى فقد جئت تحديداً للترتيب مع أصحاب المستشفى فى 2002 وبدأت العمل فى 2006 يعنى 13 عاماً تبرعاً منى بدون أجر من أجل هدف اتفقنا عليه وهو علاج الفقراء مجاناً، ورغم أننى تركت الدنيا كلها وجئت إلي هنا فإننى لست نادماً فقد عملت بجد.

وسألته هل أخذوا كل صلاحياتك أم تركوا الأمر معلقًا؟

فجاءت الإجابة أنه جاءت له صورة من جواب على «سركى» مثل بقية العاملين مكتوب فيها «نظراً لصالح العمل تم تعيين الدكتور فلان مشرفاً عاماً للمكان» فداخليا أقنعت نفسى أن أكثر فى العمل وعلاج المرضى ولما زادت المضايقات شكوت لأصحاب المكان ولا كأنهم بيسمعوا، ولما سألته وما حكاية الأرض الألفى متر التى ستقوم محافظة الإسكندرية بتخصيصها لتوسعة وتطوير المستشفي؟ وهل صحيح الخلاف بسبب أن المكان الذى سيتم البناء فيه على الألفين متر سيكون استثمارى وحضرتك رافض هذا الأمر؟ فأجاب أن الألفين متر دول طلبتهم من المحافظ الأسبق محمد عبدالظاهر ووقتها وافق لكن لم تكن دخلت حيز التنفيذ فى عهد المحافظين التاليين، وعرفت أن المحافظ الحالى سيدخلها مجلس تنفيذى لتأخذ موافقة وهذا لتطوير المستشفى وتوسعتها.

انتهى كلام الدكتور عاصم رستم الذى ربما أحد الأسباب الرئيسية للإبقاء على مكان المستشفى فى منطقة الحديقة الدولية التى صدر لها قرار إزالة وهدم وتطوير هو شخصه واسمه وسمعته، حيث شرعت الأجهزة المسئولة بالفعل بهدم القاعات والكافتيريات واستثنت مستشفى أيادى المستقبل من الإزالة والهدم لغرضها النبيل وهو تقديم خدمة علاج مرض الأورام بالمجان وتخدم على مرضى محافظات مطروح والبحيرة والغربية وكفر الشيخ بالإضافة للإسكندرية، ولى هنا شهادات فى حق هذا الرجل الشهادة الأولى عندما أرسلت له طالباً بالثانوية العامة كان قد تواصلت أسرته معى لمساعدتهم للذهاب لمستشفى الأورام بعد أن شخص له أحد الأطباء إصابته فى المعدة وعليه استئصال المعدة ومعنى تلك الجملة أن حياة ذلك الصبى سوف تدخل فى منعطف آخر ربما ستنتهى للأبد ولما اتصلت بالدكتور عاصم رستم قام بعمل كل التحاليل اللازمة بالمجان واكتشف أن الصبى غير مصاب بأى ورم وكل ما فى الأمر أن القولون ملتهب لا أكثر وعليه المواظبة على بعض الأدوية البسيطة تخيلوا حياة صبى 16 عاماً تحولت للنقيض بفعل هذا الملاك وعاد لحياته.. أما الشهادة الثانية فهى تخص والد زوجى رحمه الله عندما أثبتت التحاليل داخل وخارج مصر أنه مصاب بورم بالمعدة وعليه استئصاله المهم بعد رحلة علاج ليست بالطويلة انتهت بعلاجه داخل مستشفى الأورام وعلى يد الدكتور عاصم رستم ولكن بالأجر حيث إن المستشفى بها جزء للعلاج بالمجان للفقراء أما القادرون فيدفعون ثمن تلقى العلاج وللحق فإن الدكتور عاصم قدم كل ما يستطيع وتحسنت حالة والد زوجى رحمه الله لكن الموت كان أسرع لأنها إرادة الله، وشهادات كثيرة لكن ما يدور داخل المجتمع السكندرى أنه ربما يتجه أصحاب المستشفى لتحويل جزء كبير من المستشفى للعلاج بالأجر اقتصادى بعد سحب كافة مشروعاتهم بالحديقة الدولية من نوادى وقاعات وكافتيريات، حيث كان لهم أعمال كثيرة وتهدمت تلك الأعمال فلم يتبق إلا المستشفى الذى استثنى بسبب الخير المقدم للبسطاء. ربما الاتجاه بسبب ذلك وربما تلك الأقاويل غير صحيحة، لكن البعض الآخر يتجه أن موافقة الدولة المبدئية على تخصيص ألفى متر لتوسعة المستشفى جعلت الكلام يدور فى هذا الاتجاه، وقد علمت من مصادرى الخاصة أنه فى حالة إذا تحولت الأمتار التى ستخصص للعلاج بأجر فإنه سيتم إلغاء التخصيص وحتى كتابة هذه السطور فإنه المجلس التنفيذى لمحافظة الإسكندرية لم يعط الموافقة الرسمية بعد. الدكتور عاصم رستم قامة نادرة على أرض مصر لن تعوض ولن تجد طبيباً عالمياً يترك كل الأموال والأعمال ليعود لمصر لمسقط رأسه حتى يسخر وقته لعلاج البسطاء بدون أجر وبدون حتى أن يتقاضى أجراً مكتفياً بالإنفاق على نفسه من جيبه الخاص، مؤكداً أنها صدقة فى حياته على عمره فلا تتصوروا كم الدعاء الذى يحصل عليه هذا النبيل كل يوم ويكفى قوله لى أنه عاد لمصر بعد أن كان قد قطع على نفسه وعدا بعدم العودة للعمل بالمستشفى مرة أخرى خشية أن يحدث بلبلة حول المكان مثلما حدث حول مستشفى 57357، والحقيقة فى المرات القليلة التى جلست فيها إليه كنت أسأله لماذا لا تقدمون إعلانات للتبرع بالتليفزيون مثل غالبية الجمعيات والمستشفيات الخيرية، فكان يقول أن تكلفة الحملة الإعلانية الواحدة تساوى ميزانية المستشفى وقد فكر بالفعل وجلس إلى أحد رواد الإعلان فى مصر ووجد أن المبالغ المطلوبة مبالغ فيها فقال حرام نعالج بها الغلابة أفضل وهم أولى بها لكن لأول مرة هذا العام قدمت المستشفى إعلانات بالتليفزيون وكم كانت مفاجأة لى وللكثيرين حيث إنه قال سابقاً إن التكلفة باهظة ربما جاء ذلك القرار بعد تولى الإدارة الجديدة للمكان وهذا يفسر أشياء كثيرة فى كل الأحوال الأيام القادمة سوف تحسم كل اللغط الدائر ونتمنى من الله ونبتهل إليه ألا يغادر الدكتور عاصم رستم المكان مرة أخرى.. والله الموفق.

شهيرة النجار

Welcome to حكايات شهيرة النجار

Install
×