محافظ الإسكندرية بـــرىء !!

شارك المقال

من الوهلة الأولى لمتابعة أحداث إزالة أكشاك الباعة الجائلين للصحف فى الميدان الشهير بمحطة الرمل فى الإسكندرية، ودون معرفة خلفيات الأمر يتصدر المشهد هجومًا حادًا على هانى المسيرى محافظ الإسكندرية وأنه السبب فى إصدار ذلك القرار بل راح الكثيرون يعلقون على الأمر بأنه حادثة تاريخية لمحو آثار ما تبقى من معالم المدينة التى استقرت صورتها فى أذهان الملايين على مدار سبعين عامًا كاملة، وأنه ما كان على هانى المسيرى المحافظ الحالى أن يصدر ذلك القرار وعليه أن يركز فى إزالة أطنان القمامة المتراكمة فى كل شبر بالمدينة بدلاً من إزالة أكشاك باعة الصحف بالمدينة.
 
والحقيقة أن من لا يعرف الخلفية للأمر هو محق فى كلامه، ولكن لأننا هنا فى موقف الراصد للأمر ولأن السطور التى نسطرها يجب أن تكون بكل حيادية وجب علينا توضيح الأمر.

الأكشاك لا تخص المحافظة بل هيئة النقل العام والقرار صادر من أيام طارق المهدى ولم ينفذ

فالأكشاك هى تابعة فى ملكيتها لهيئة النقل العام بالمحافظة التابعة لوزارة النقل ولا تخص فى كل تبعياتها محافظة الإسكندرية وقد أصدر رئيس هيئة النقل العام بالمدينة اللواء خالد عليوة بيانًا من الهيئة أشار فيه إلى أن قرارات الإخلاء صادرة منذ 2014 أى قبل تولى هانى المسيرى مقاليد الأمر وقبل تولى رئيس الهيئة الحالى لمنصبه، وأن التراخيص الصادرة لهم لوضع مدرج لبيع الجرائد والصحف لمدة عام واحد وأن مدة حق انتفاعهم انتهت منذ فترة طويلة، وأنه قد تم إخطار الباعة أكثر من مرة بتسليح الأماكن إلا أنهم امتنعوا، كما أنهم يسرقون التيار الكهربى طوال مدتهم وهى تكلفة عالية جدًا على الدولة، وأنه بعد صدور قرارات الإخلاء طالب الباعة الجائلون باستمرارهم فى العمل وفى ذات أماكنهم مع زيادة مقابل الترخيص لأنه مبلغ زهيد للغاية، إلا أنهم رفضوا ترك المكان، ورفضوا الزيادة، وأن العرض من سحب الأماكن هو إعادة طرح الأكشاك بعد وضع تخطيط يتناسب والشكل العام الجمالى للمدينة بأن تكون مكاتب راقية وتطوير الميدان ونقل نقطة الشرطة الموجودة به وإعادة النافورة وتشغيلها واللوحة القديمة وتنظيف المبانى التاريخية المحيطة بالمكان، وإزالة الإعلانات المخالفة وإعادة إصلاح السلالم الكهربائية المتوقفة وإعادة عمل المجمع الاستهلاكي.

المجمع الاستهلاكى كان منذ سنوات مرتعاً للخارجين عن القانون قبل تطويره

والحقيقة أن المجمع الاستهلاكى الذى أشرفت وزارة التموين على إعادته وقام وزير التموين خالد حنفى بافتتاحه العام الماضى أيام طارق المهدى مع أحمد الوكيل رئيس اتحاد غرف مصر وغرفة الإسكندرية كان خطوة ينبغى قبلها تطوير الشكل العام له، خاصة أن ذلك المجمع ظل مغلقًا والمحلات التى هى تحت الأرض ظلت مجهورة سنوات طويلة بل تحولت لمكان معروف لأطفال الشوارع والخارجين عن القانون وكان يتعذر على أى شخص أن يدخل أو يمر بهذه المنطقة.
وأنا لست ضد تطوير الشكل العام لميدان الجرائد الشهير بل مع عمل أكشاك راقية تتناسب واسم وشكل المدينة، لكن ضد قطع الأرزاق لهؤلاء الذين أصبحوا أحد معالم المدينة لأهلها وزائريها وهذا هو مورد رزقهم الوحيد، الباعة الجائلون وهم ثلاثة ولكن لهم صبيان ومساعدون توجهوا للمحافظ الحالى هانى المسيرى وعرضوا عليه مشكلتهم وقد تعاطف معهم على حسب قول أحدهم وهو أحمد فوزى بل طالبهم بالالتزام بمواقعهم مع الالتزام بتلك الأماكن وعدم تعديها حتى لا يتعرضوا للإزالة، لكن والكلام ما زال لأحمد فوزى رئيس هيئة النقل العام أصر على إزالة البائعين بل وعلى حسب قولهم اتهمهم بعدم سداد المستحقات الواجبة عليهم مع أنهم سددوا حتى آخر إيصال فى أغسطس الماضى صحيح هو مبلغ زهيد حوالى تسعين جنيهًا لكن هذه هى القيمة المتفق عليها وأنه لا توجد إيجارات متأخرة عليهم.
وليس من حق أحد سواء الهيئة أو المحافظة إزالتهم مؤكدًا أن تلك الهيئة لا تدر ربحًا كثيرًا وإذ زادت القيمة الإيجارية فى هذه الحالة لن يستطيعوا الدفع بالأرقام الجديدة التى ستحددها الهيئة، ورد أحدهم رئيس هيئة النقل طلب منهم تغيير نشاطهم من بيع الجرائد لعمل آخر وهو ما نفاه رئيس هيئة المستأجرين فأكدوا أنهم ورثوا تلك المهنة أبًا عن جد ولا يستطيعون بعد كل هذا العمر تغييرها.
ويأتى السؤال.. الحق مع من؟ الإجابة شائكة فمن حق هيئة النقل العام المالك الأصلى للمكان زيادة القيمة الإيجارية الزهيدة خاصة أن مكان الأكشاك معروف مساحته لكن الباعة اعتادوا منذ سنين طويلة حتى أصبحت عادة وضع الصحف والكتب فى كامل المكان كما أنهم بالفعل يسرقون التيار الكهربى منذ سنين طويلة لكن ألم تتنبه الدولة طوال السنين السابقة أن مساحات الأكشاك المؤجرة لهم أضعاف المساحة المؤجرة على الورق؟ ثم إن كل الباعة الجائلين فى مصر يسرقون عينى عينك من أعمدة الإنارة، ما الجديد إذن ولماذا الآن الرغبة فى تطبيق القانون والاستفاقة المتأخرة، هى سياسة وزارة النقل أو رئيس الهيئة السابق أصدره للاستهلاك الإعلامى وقتها أو حفظا لماء الوجه عندما طالبه وزير التموين العام الماضى أثناء زيارته فى افتتاح المجمع الاستهلاكى بضرورة تطوير المكان وتقنين الشكل العشوائى لوضع الكتب والمجلات فقام بإصدار القرار وجاء رئيس الهيئة الجديد وقرر تنفيذه لكن قبل خراب بيوت هؤلاء ينبغى أن نفكر فى حل لهم.
وللإجابة عن هذا السؤال تأتى الإجابة على أرض الواقع، حيث تمت الإزالة بالفعل وأصبح مصير هؤلاء والعدم سواء وكان ينبغى على محافظ الإسكندرية رغم أن المكان ليس فى حوزة المحافظة أن يتدخل من أجل إيجاد حل يرضى جميع الأطراف.

أزيلوا أكشاك النبى دانيال

ولأن المساواة فى الظلم عدل ينبغى إزالة التعديات على مداخل المجمع الاستهلاكى من الجانبين ففى الجانب الآخر عند محل تريانون الشهير يقوم أحد الباعة الجائلين بتعليق الملابس الحريمى على ظهر الشارع بل وصل به الأمر بوضع مانيكانات عليها البجامات والعبادات الحريمى مستحوزا على الشارع ومانعا المارة من الدخول والخروج من شدة تكدس المعروض، كذلك أيضا الباعة للكتب القديمة الذين يفترشون الأرض فى آخر شارع النبى دانيال عنده مجمع الثقافة حتى الوصول لميدان محطة مصر فيصعب على أى مار بالسيارة أو على قدمين المرور من كثرة الكتب المرصوصة علنا على الأرض وقد تمت إزالتها فى 2012 لكن الظاهرة عادت من جديد والجميع يراها.

الجوسقى وإزالة أكشاك الصحف التابعة للمحافظة بالقوة الجبرية

وكان فى منتصف 1996  – 1997 قد قام المرحوم المستشار الجوسقى المحافظ الأسبق لمحافظة الإسكندرية بإصدار قرار إزالة الأكشاك التى كانت قابعة خلف تمثال سعد زغلول بالحديقة التى كانت تخدم على موقف السوبر جيت وغرب الدلتا وقتها ونقل الموقف لمنطقة سموحة قبل نقله أيام المحجوب لمحرم بك بالموقف الجديد، وكانت تلك الأكشاك تابعة للمحافظة رأسا، وأمر رغم أن عقد حق الانتفاع مع المستأجرين مدى الحياة إيجار قديم وكان غالبيتهم يؤجرون من باطن الباطن أو يغلقونه بعد ثرائهم، أمر بإزالتها كاملة وتوسعة الحديقة التى هى الآن باركينج كبير خلف تمثال سعد زغلول، ورغم اعتراضهم وقيامهم بمظاهرات إلا أنه وقتها قال إن هذه الأكشاك الأسمنتية ملك للمحافظة ومن حقها استردادها للصالح العام إذا كان من حق المحافظة إصدار قرار (استيلاء) أى قرار بالحصول على أى مبنى وهدمه لتوسعة شارع حتى ولو رفض أصحابه بحجة الصالح والمنفعة العامة مع تعويض ملاكه بدلا من أن نجد يوما ما تلك الأكشاك كافيهات ومطاعم وما أكثرها الآن فى كل شارع وميدان وساعتها لن يرحم أحد السيد المسئول الذى استبدل أماكن بيع الكتب بأماكن لتدخين الشيشة وتناول البرجر على أية حال الأيام القادمة هى التى ستكشف الصورة والنوايا الحقيقية لذلك القرار.

فيللا قنصلية إيطاليا – المال يتكلم

والخوف كل الخوف أن يكون المكان إعادة صياغة جديدة لشكل المال فى مصر كما حدث على بعد خطوات قليلة بالمكان، حيث الفيللا الفاخرة التى كانت مقر القنصلية الإيطالية تم غلق القنصلية بالإسكندرية وتأجير المكان لبنك الإسكندرية الذى وضع بانرات بكامل الفيلا من أعلى الفيلا بالمكان ليتحسر الناس حتى على الأجانب الذين يبحثون عن مصدر لدخل ويقتصدون ويغلقون مقر قنصليتهم العتيق، كما فعلتها قنصلية فرنسا .

شهيرة النجار

مرحبا بك في حكايات شهيرة النجار

اضافة
×
error: تحذير: غير مسموح بالنسخ