الأحد, يونيو 23, 2024
اخبار خفيفة

يخطط لموت الآخرين ولا يخطر بباله موته 15

شارك المقال

“مدير السجن الحربي الذي كان يعذب المسجونين وينزع أظافرهم، ويعلقهم من أرجلهم، ويطلق عليهم الكلاب الوحشية، مات في حادث سيارة على طريق مصر إسكندرية الزراعي، اصطدم بعربة نقل تحمل أسياخا حديدية، دخلت الأسياخ في قلبه وخرجت من ظهره انتقل إلى الآخره مرشوقا في هذه الأسياخ.

والرجل الذي كان يحمل نعش أبيه في الطريق إلى المدافن ويتشاجر على الميراث سقط في الحفرة التي وضع فيها أبوه فاقد النطق ومات إلى جواره بسكته قلبية .

والذين قفزوا من السفينة الغارقة ماتوا وأكلتهم قروش البحر والعجوز ذو المائة سنة المريض بالسكر والضغط والذبحة الذي لم تسعفه قدماه فى اللحاق بهم والقفز معهم بقى ملقي في قاع السفينة حتى جاءه النجدة وأنقذواه .

وجراح السرطان الموهوب قتل ابنه خطأ في علمية تافهة أتفه من خراج، والإسكندر الأكبر قتلته بعوضه في بابل .

وفي سنه ١٩ قتل فيروس متناه في الصغار لا يرى بالعين ولا بالمجهر، عشرين مليونا بالانفلونزا.

إنه صاحب الجلالة الموت …

أقرب إلى كل منا من ظله ، بل أقرب إلى الواحد من نطقه وأقرب اليه من نفسه التي بين جنبيه ، يجري في الدم واللعاب والنبض ويسكن النخاع .

كل منا يحمل نعشه على كتفيه، ويسير كراقص على حبل لا يعلم متى يسقط ولكنه لابد ان يسقط لأن كل الذين سبقوه قد سقطوا .

يا سادتي الأرض مغطاة برفات الموت، وتحت القاهرة ثلاث مدن وثلاثة عصور نمشي ونرقص على رفاتها وجماجمها .

وغدا يمشي الأحفاد على ترابنا، في لا مبالاة تامة وكل منهم مشغول بحاله ملفوف في همومه .

نعم إنها تلك اللامبالاة التامة يا سادتي هي التي تثير الدهشة تلك الحالة الذاتية التي تلف الواحد منا و تغلفه وتطمس سمعه و بصره وبصيرته، فلا يرى الموت تحت قدميه فهو يبكي من الحب أو يخطط لسرقة، أو يتآمر على قتل في هدوء عجيب وثقة وكانه يعيش وحده، وكأن العالم غرفته الخاصة، يتصرف فيها على هواه، وكأنه خالد مخلد لا يموت؛ بل انه يخطط لموت الآخرين ولا يخطر موته.

هو على باله لحظة واحدة، نعم يا سادة تلك الغفلة

..

من كتاب ” المسيـخ الدجـال “
د مصطفى محمود رحمه اللَّه

شهيرة النجار

Welcome to حكايات شهيرة النجار

Install
×