كان جالساً بمسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعد وفاة أخيه الإمام الحسن (عليهم السلام) وكان عبدالله بن الزُبير جالِساً في ناحية المسجد وعُتبة بن أبي سفيان في ناحية أخرى ، فجاء أعرابي على ناقة حمراء فعلقها بباب المسجد ودخل ، فوقف على عُتبة بن أبي سفيان وسلّمَ عليه فردّ عليه السلام
فقال له الأعرابي : إعلم أني قتلتُ ابن عمّ لي عمداً وطولبنا بالدية فهل لك أن تعطيني شيئاً ؟ فرفع رأسه إلى غلامه وقال : إدفع اليه مائة درهم ، فقام الأعرابي مغضباً وإنتهره وقال : ما أريد إلا إتمام الدية.
ثم تركه وأتى عبدالله بن الزبير وقال له : أني قتلت إبن عم لي وقد طولبت بالدية فهل لك أن تعطيني شيئاً ؟ فقال لغلامه : إدفع اليه مائتي درهم ، فقام الأعرابي مغضباً وقال : ما أريد إلا الدية تماماً ثم تركه ، وأتى الى الإمام الحسين (عليه السلام)فسلّم عليه وقال له :
يا ابن رسول الله إني قتلتُ ابن عمّ لي وقد طولبت بالدية فهل لك أن تعطيني شيئاً ؟
فقال له : يا أعرابي نحن قومٌ لا نُعطي المعروف إلا قدر المعرفة .
فقال له : سل ما تريد ياابن رسول الله .
فقال له الحسين (عليه السلام) : ما النجاة من الهلكة ؟ قال : التوكل على الله عَزَّوجَلَّ .
فقال له : ما أروح الهمة ؟ قال : الثقة بالله . فقال له : وما يتحصن به العبد ؟ قال : محبَّتكم أهل البيت .
فقال : وما أزين ما يتزين به الرجُل ؟
قال : علمٌ وعمل يُزيِّنه حلم ،
فقال له : فإن أخطأ ذلك كلّه ؟
قال : فعقلٌ يزينه تقاه ، فقال : فإن أخطأ ذلك كله ؟
قال : سخاءٌ يزينه حُسن خلق ،
فقال له : فإن أخطأ ذلك ؟
قال : شجاعة يزينها ترك عجُب ،
قال : فإن أخطأ ذلك ؟
قال : والله يا ابن رسول الله إن أخطأ هذه الخصال فالموت له خيرٌ من الحياة .
فأمر الحسين (عليه السلام) له بعشرة آلاف درهم وقال له : هذه لقضاء ديتك ، وعشرة آلا ف درهم أخرى تلمّ بها شعثك وتحسن بها حالك وتُنفق بها على عيالك . فأنشأ الأعرابي يقول :
طربت وما هاج لي مغبق
ولا بي مقام ولا معشقُ
ولكن طربتُ لآل الرسول
فلذّ لي الشعر والمنطقُ
هم الأكرمون همُ الأنجبون
نجومُ السماء بهم تُشرقُ
سبقت الأنام الى المكرمات
وأنت الجواد فلا تلحقُ
أبوك الذي ساد بالمكرمات
فقصر عن سبقه السبقُ
بكم فتح الله باب الرشادِ
وباب العثار بكم تغلقُ
شهيرة النجار



and then