“ألا بذكراهم يجنى الثمر.. ويحف اللطف بنا فكيف بالله إذا حضروا”
بقلوب يملؤها الودّ، نرتع اليوم في رياض “الدوحة النبوية”، لنقف بباب المشيرة، رئيسة الديوان، بطلة كربلاء.. سيدتنا السيدة زينب بنت الإمام علي والسيدة فاطمة الزهراء (عليهم السلام).
النشأة الصابرة: إعدادٌ إلهي للمهام العظام :
لم تكن نشأتها عادية، فقد أعدها الله لتكون “رعاة الرعية” في أحلك الظروف. واجهت الفقد وهي ابنة الخامسة:
انتقل جدها المصطفى ﷺ إلى الرفيق الأعلى.
ثم لحقت به أمها الزهراء بعد شهور، موصيةً إياها: “يا زينب، كوني لأخويكِ (الحسن والحسين) أُمَّاً من بعدي”.
وحملت الأمانة وهي طفلة، وظلت وفية لها حتى فارقت الحياة.
شمسٌ طالعة: صفتها :
يصفها المؤرخون حين خرجت في محنة كربلاء: “كأني أنظر إلى امرأة خرجت مسرعة كأنها الشمس طالعة”. وعند وصولها لمصر، قال عنها أحد الأنصار: “والله ما رأيت مثلها وجهاً كأنه شقة قمر”. لقد كانت “درة بني غالب” التي جمعت بين وقار الإمام علي ونورانية المصطفى ﷺ.
بطلة كربلاء : الصمود في وجه البلاء :
في يوم عاشوراء، تجلّت السيدة زينب بتجلي “الحق والجلال”. حين حاول الشمر قتل سيدنا علي زين العابدين (وكان مريضاً)، احتضنته وصاحت بزلزال إيمانها: “والله لن يقتل حتى أقتل دونه”، فكانت هي السبب في بقاء نسل آل البيت الطاهر.
وعندما وقفت في الكوفة، أومأت للناس أن اسكتوا، فارتعدت الفرائص وهدأت الأنفاس، ونطقت بلسان أبيها حكمةً وفصاحة، هزّت بها عروش الظالمين.
- مصر.. أرض الكنانة ومستقر الأمان :
بعد رحلة الآلام، اختارت السيدة زينب مصر، فاستقبلها المحبون وعلى رأسهم والي مصر مسلمة بن مخلد الأنصاري. عاشت عاماً واحداً متبتلة عابدة، حتى انتقلت إلى جوار ربها في 14 رجب عام 62 هجرية.
- من وحي كلمات الإمام فخر الدين رضي الله عنه :
يقول في حقها ومدحها:
“ويمنحنا فضلاً يضيء غيوبنا .. فينفحنا من نفحة زينبية”
“نرتل آيات الثناء ببابها.. فيكشف عن بعض الستور الرخية”
- خاتمة: إن السيدة زينب ليست مجرد شخصية تاريخية، بل هي “مدرسة الفداء”، و”سر الوصال الزاهر”. فمن أراد الثبات عند البلاء، فليقرأ في كتاب حياتها.
اللهم ببركة السيدة زينب وجدّها المصطفى، اجعل الأمان في ديارنا والمحبة في قلوبنا.
شهيرة النجار



and then