عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إن يأجوج ومأجوج ليحفرون السد كل يوم حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس قال الذي عليهم: ارجعوا فستحفرونه غدا، فيعودون إليه كأشد ما كان، حتى إذا بلغت مدتهم وأراد الله أن يبعثهم على الناس حفروا حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس قال الذي عليهم: ارجعوا فستحفرونه غدا إن شاء الله، فيستثني، فيعودون إليه وهو كهيئته حين تركوه، فيحفرونه ويخرجون على الناس” [رواه ابن ماجة].
قصة يأجوج ومأجوج هي واحدة من أعظم قصص الغيب التي أخبرنا بها النبي صلى الله عليه وسلم، وهي قصة تمتد عبر الزمن من عهد النبي ذي القرنين إلى آخر الزمان، وتجري أحداثها في أماكن بعيدة عنا، ولكن تأثيرها سيكون عظيما على البشرية جمعاء، إنها قصة عن قدرة الله وعن عدله وحكمته في خلقه.
تبدأ القصة في زمن بعيد جدا، زمن ذي القرنين، ذلك الملك الصالح الذي طاف الأرض شرقا وغربا ينشر العدل ويقيم الحق، وكان الله قد مكن له في الأرض وآتاه من كل شيء سببا. وفي إحدى رحلاته وصل إلى منطقة بين جبلين عظيمين، وجد عندها قوما لا يكادون يفقهون قولا، أي لا يفهمون لغة غيرهم ولا يفهمونهم، وكانوا في حالة من الخوف والضعف بسبب جيرانهم الأقوياء المفسدين.
جاء هؤلاء القوم إلى ذي القرنين يشكون إليه ما يعانونه من يأجوج ومأجوج، أولئك القوم الأقوياء الذين كانوا يخرجون عليهم فيفسدون في الأرض وينهبون الأموال ويسفكون الدماء، وعرضوا على ذي القرنين أن يجعلوا له خراجا أي أجرا على أن يبني بينهم وبين هؤلاء المفسدين سدا يحميهم، فقال لهم ذو القرنين بكل تواضع وإيمان: ما مكني فيه ربي من الملك والسلطان خير لي من أموالكم، ولكن أعينوني بقوة من الرجال والآلات لأبني لكم هذا السد.
وبدأ العمل الضخم، فجاءوا بقطع الحديد الضخمة، ووضعوها بين الجبلين حتى سدت الفجوة تماما، ثم أمر ذو القرنين بالنفخ على الحديد بالنار حتى صار كاللهيب، ثم صب فوقه النحاس المذاب فاختلط بالحديد وصار كتلة واحدة صلبة لا يمكن اختراقها، فما استطاع يأجوج ومأجوج أن يصعدوا فوقه لارتفاعه الشديد، وما استطاعوا أن ينقبوه لصلابته المتناهية، فقال ذو القرنين: هذا السد رحمة من ربي بكم، فإذا جاء وعد ربي بخروجهم جعله دكاء وانهارا، وكان وعد ربي حقا.
ومنذ ذلك اليوم وهؤلاء القوم محبوسون خلف هذا السد، يحاولون كل يوم أن يحفروا وينقبوا ليعبروا إلى الناس، فإذا اقتربوا من الانتهاء وفروا من التعب والعناء، قال كبيرهم: ارجعوا فستحفرونه غدا، فيتركونه ويعودون فيجدونه قد عاد كما كان، وهكذا كل يوم، حتى إذا قرب الوقت الذي أذن الله فيه بخروجهم، قال كبيرهم: ارجعوا فستحفرونه غدا إن شاء الله، فيستثني بالمشيئة فيحفرونه ويخرجون على الناس.
صفاتهم العجيبة تدل على قدرة الله وعظمته، فهم على ثلاثة أصناف كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم: صنف منهم طولهم مثل شجر الأرز الطويل جدا، وصنف منهم عرضهم وطولهم سواء كالمربع، وصنف منهم من يضع أذنه اليمنى تحت قدمه اليسرى ويلتحف بالأخرى، وجوههم كالتروس المدورة، عيونهم صغيرة، شعورهم صفر أو شقر، وهم يتساقطون من كل مكان كالجراد المنتشر، لا يمرون بماء إلا شربوه ولا بشيء إلا أفسدوه.
خروجهم سيكون في وقت عصيب من تاريخ البشرية، بعد الملحمة الكبرى وفتح القسطنطينية، وبعد خروج الدجال ونزول عيسى ابن مريم عليه السلام وقتله إياه، ثم يأذن الله ليأجوج ومأجوج بالخروج، فيخرجون كالسيل الجارف لا يقف أمامهم شيء، يمرون على بحيرة طبرية فيشربونها حتى لا يبقى فيها قطرة ماء، ويمر آخرهم فيقول: كان هنا ماء مرة، ويحتمي الناس منهم في الحصون والقلاع، فيقولون: قتلنا أهل الأرض فهلموا نقتل أهل السماء، فيرمون سهامهم إلى السماء فترجع إليهم مخضبة بالدماء فتنة وابتلاء.
عند ذلك يبعث الله عليهم دودا في رقابهم فيقتلهم جميعا كموت نفس واحدة، فتمتلئ الأرض من جثثهم ونتن ريحهم، فيرسل الله طيرا عظيمة كأنها البخت من الإبل، فتحملهم وتلقيهم في البحر، ثم يرسل الله مطرا عظيما يغسل الأرض ويطهرها، ثم يأذن الله للأرض فتنبت وتخرج بركتها، حتى إن الرمانة لتشبع أهل بيت كامل، وتكثر الخيرات والبركات.
هذه القصة العظيمة وردت في القرآن الكريم في سورة الكهف، وفي السنة النبوية بأحاديث كثيرة صحيحة، وهي من علامات الساعة الكبرى التي لا بد من وقوعها، وهي تذكرنا بقدرة الله وعظمته، وأن كل شيء عنده بمقدار، وأن هذه الدنيا مهما طالت فهي فانية، وأن الآخرة هي خير وأبقى.
يقول الله تعالى عن ذي القرنين: {قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِّن رَّبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاء وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا} [الكهف: 98]. فانظر إلى هذه الكلمات: رحمة من ربي، ثم جاء وعد ربي، فهو يعلم أن كل شيء بيد الله، وأن السد مهما كان منيعا فهو لا يحمي إلا بإذن الله، فإذا جاء وعد الله انهار كل شيء.
نسأل الله أن يحفظنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن يرزقنا حسن الخاتمة، وأن يجعلنا من عباده الصالحين الذين ينتظرون رحمة ربهم ويخافون عذابه.
انشر هذه القصة في صفحتك الثانية لتكون سببا في تذكير إخوانك المسلمين بقدرة الله وعظمته، ولتعريف الناس بقصة يأجوج ومأجوج التي أخبرنا بها القرآن والسنة، عسى أن يزداد الناس إيمانا ويقينا، ويكتب لك أجر كل من قرأها وتدبرها. فالدال على الخير كفاعله.
شهيرة النجار



and then