هممت مرة أن أختار القلة من الدنيا على الكثرة ، ثم أمسكت ، وخشيت سوء الأدب ، فلجأت إلى ربي ، ورأيت في النوم : كأن سليمان عليه السلام وحوله العسكر ورفع لي عن قدوره وجفانه فرأيت أمرا كما وصفه الله تعالى بقوله :
{ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَّاسِيَاتٍ }
سبإ-13،
فنوديت : لا تختار مع الله شيئا ، وإن اخترت فاختر العبودية لله اقتداءا برسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال : عبدا رسولا ، وإن كان ولا بد فاختر أن لا تختار وفر من ذلك المختار إلى اختيار الله ؛ فانتبهت من نومي ، فرأيت بعدها قائلا يقول :
إن الله سبحانه اختار لك أن تقول :
اللهم وسع علي رزقي من دنياي ، ولا تحجبني بها عن أخراي ، واجعل مقامي عندك دائما بين يديك ، وناظرا منك إليك ، وأرني وجهك ، ووارني عن الرؤية وعن كل شيء دونك ، وارفع البين فيما بيني وبينك ، يا من هو الأول والآخر ، والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم .
مناقب أبي الحسن الشاذلي
شهيرة النجار



and then