هكذا كان ينشدها الشيخ عباس الديب فى حق السيدة زينب (ر) فهل هذا الكلام دروشة أو مبالغة شاعر و كما يقولون أجمل الشعر أكذبه ؟
لا و الله إنها الحقيقة
إنه يقصد أنَّ الله حمى مصر لوجود عترة آل بيت رسول الله فيها ، فحب الله لجدهم المصطفى ثم لهم أمر لا يختلف عليه اثنان ، و قد أمرنا الله بمودتهم فى كتابه ( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيهِ أَجرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ ) و أمرنا أن نصلى عليهم مع جدهم فى ختام التشهد فى كل صلاة مما دفع الإمام الشافعى أن ينشد هائماً فى حبهم :
يا آل بيت رسول الله حبكمو
فرض جليل .. إله العرش أنزله
يكفيكمو من عظيم القدر أنكم
من لم يصل عليكم .. لا صلاة له
فوجود آل بيت رسول الله بمصر و نسائهم على وجه الخصوص ( حريم بيت النبوة ) و تشرف مصر بهم و دعاء نسل النبى لأهل مصر عندما دخلوها بعد ما كان من فجيعة كربلاء إذ استقبلهم جدودنا بالحفاوة البالغة و هم يستحقون أضعافها بعد أن طلب البعض من يزيد بن معاوية أن يهبه فاطمة النبوية بنت الإمام الحسين جارية فى عداد السبايا فانكفأت عليها عمتها السيدة زينب تصرخ فيهم : اقتلونى و إياها و لا يكون من بنات رسول الله سبايا أبدا ..
فلما قدموا مصر و أكرمهم جدودنا معترفين بفضل آل البيت ماذا كان ؟
دعت لهم السيدة زينب
آواكم الله كما آويتمونا ..
رعاكم الله كما رعيتمونا ..
حفظكم الله كما حفظتمونا ..
ستركم الله كما سترتمونا ..
فهذه الدعوات التى جادت بها عقيلة بنى هاشم – السيدة زينب (ر) – تلقتها السماء بالقبول و هذا التقدير المستحق أضعافه الذى قدمه سلف هذه البلدة الطيبة يعيش الخلف و إلى يوم القيامة فى بركاتها
و الذى يستقرأ تاريخ مصر عن بصر و بصيرة يتعجب من حفظ الله لها و ستره معها
فوجود السيدة زينب بنت سيدتنا فاطمة الزهراء بنت رسول الله فى مصر مع دوحة بيت النبوة الذين هم محل رضا الله بيقين من أسباب حفظ مصر ، و هل حراسة القصر المهجور كحراسته إذا سكنه نساء الملك ؟
إن لآل البيت حرمة و مكانة ، و الله يحفظهم و يحفظ من حولهم لأجلهم ، كما تحافظ على الخزينة التى تحوى الجواهر و الأوراق الهامة و كلما عظم المحفوظ كلما تشددت الحراسة .
ثم إن الله أكرم غلامي سورة الكهف و سخر لهما كليمه و الخضر لبناء جدار على كنزيهما لصلاح أبيهما الذى هو الجد السابع فما المستغرب أن يحفظ الله بلادنا لما قدمه الأصول و السلف و الجدود لنساء آل البيت – أثناء فجيعتهم و معاناتهم التى هى أقسى ما عرفت الإنسانية – فحافظوا على أمانة رسول الله ﷺ فى آله و نسائه فعترته هم الذين أوصانا ربنا و حبيبنا المصطفى بهم إذ يقول :
( تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدى أبدا كتاب الله .. و عترة أهل بيتى ) و يقول الصديق الأكبر سيدنا أبو بكر : (ارقبوا – اى احفظوا – محمدا فى آل بيته )
و أختم بما أنشده الإمام العلامة المفسر البيضاوى فى تسبيعه للبردة .. إنه يقول :
اللهُ نَجَّى به نوحاً مِن الغرقِ
كذاك نَجَّى لإبراهيم مِن حرقِ
أقسمتُ باللهِ ربِّ الناسِ و الفلقِ
و حق مَن خلق الإنسان مِن علقِ
إن الذى أخجل الأقمارَ فى غسقِ
فاقَ النبيين فى خلقٍ و فى خلقِ
و لم يدانوه فى علمٍ و لا كرمِ
نَجَّى به – أى برسولِ الله – نوحاً و نَجَّى به إبراهيم لأن نطفة رسول الله كانوا يتشرفون بحملها فى ظهورهم ، فحفظهم الله لحملهم لنطفة المتشرف بخطاب ربه ( فَإِنَّكَ بِأَعيُنِنَا )
فيا ستى يا حارسة البلد
يا أم المصريين
يا حبيبة قلوبنا
يا ستنا زينب ( رضى الله عنك وعنا وعنك
شهيرة النجار



and then