الجمعة, يونيو 21, 2024
دفتر احوال مجتمع مصر

الابتلاء والبنات ومستشفي الطلبة وسمير صبري عن رحيل الدكتور سيد قنديل نكتب

شارك المقال

الصدفة وحدها جمعتني ببنات الدكتور الراحل عبد العزيز قنديل الاستاذ بكلية زراعة إسكندرية منذ شهرين تقريبا

كنت أزور أستاذي الدكتور محمد زكريا عناني بغرفة العناية المركزة بمستشفي الطلبة القابعة بجوار قسم باب شرق إسكندرية
فأجد سيدتين تجلسان بانتظام كلما ذهبت أمام باب العناية
مع التواجد اليومي تعارفنا
طلعوا يعرفوني من كتاباتي
بنات لطيفة بارة بوالدهم بر يجعل كل من لم ينجب بنات يتحسر انه لم ينجب بنات
قاعدين علي الباب من اجل انتظار ان يطلب منهم أدوية
أكياس دم
جهاز له
كل هذا يتم استحضاره في لمح البصر
عشرات الألوف من الجنيهات تنفق يومياً بدون ملل
الكبري والصغري تجريان علي مستشفيات خاصة لشراء البلازما
لان بنك الدم لا يصرف إلا كيس واحد فقط
الأب يحتاج لسبعة
تجري البنات هنا وهناك لرحلة البحث
تحاليل يتم استحضار الفني من المعمل لسحب العينة وإعادته
هيسأل قارئ ويقول طب المستشفي فين من دا؟

المستشفي بكل أسف تابعة للتامين الصحي الذي من المفترض الدكتور تابع له
ولكن مفيش غير غرفة العناية وطاقم الأطباء والتمريض
استنزاف مالي كل يوم
الجمعة الماضية كلمتني ابنته الكبري
أنتي عملتي ايه بالمستشفي؟
ليه؟
لأن قالوا لنا من يومين جاء لنا طلبية أدوية وخلاص ما تشتروش احنا جاء لنا
معقولة؟
والله زي ما يقول لك كدا
قلت لها لقيت أحد عمال الأمن بيرفض دخولي قلت له علي ايه من الواجبات اللي عاملينها مع المرضي
أومال الناس الغلابة تعمل اي؟
أومال لو ماكانش التامين الصحي عامل الواجب
ومشيت
أغلقت الهاتف معها كلمت زوج بنت الدكتور زكريا عناني
يا خالد لسه بتشتروا ادوية؟
طبعا آخرها اليوم ب 2000 جنيه أدوية
اشمعني دي بنت الدكتور سيد قنديل قالت أنهم قالوا لها خلاص جاء لنّا أدوية؟
قال صدقيني
حتي عندما قرروا يبتروا قدم الدكتور عناني طلبوا منا حتي المنشار الذي سيبتر به
والمضادات الحيوية
والكلبسات للقفل علي الجرح
كتر خيرهم عندهم شاش وقطن
معقولة؟
والله زي ما بقول لك كدا
قلت له سمعت أنكم لو جمعتم الروشتات وتذهبوا بها لجامعة الإسكندرية بيتم صرف جزء من المصروف؟
رد ::سمعت
لكن الآن نعمل ايه؟

دا الوضع الذي كنت أتمنئ الكتابة عنه منذ شهرين
المكان نظيف مفيش كلام لكن مفيش كله علي حساب المريض ولو حتي تأمين صحي
طب لو مفيش مال؟!!!

الخميس ذهبت للزيارة كالعادة عمال الأمن قالوا لي جيتي بعد الميعاد
وأنتي بالذات عندنا تعليمات إذا جيتي بعد الميعاد للزيارة لا تطلعي
ماشي
فجرا توفي الدكتور سيد قنديل
ابنته الكبري كانت قد سافرت لكندا قبل أيام وتركته مع اختها
توفي وهي عائدة لمصر
كانت يومياً هي وشقيقتها تجلسان أمام العناية
وبعدها تذهبان لزيارة مقبرة والدتهم ثم العودة للبيت وانتظار تليفون المستشفي لو طلبوا أدوية
ومن كرم ربنا سبحان الله الاقي أحداهما تقول لي مقبرة والدتي بجوار مقبرة سمير صبري بروح ازوره كل يوم بعد ما أخلص زيارة
بجد يًا بيري؟
آه والله
طب عايزه اجي معاكي
لم أذهب
حتي كان أمس ذهبنا لتشييع جثمان الدكتور قنديل لنسلم علي سمير صبري رحمه الله
عاشتا محنة واختبار
جعله الله في ميزان حسناتهم
تلميذ بار له لم يفارقهما
الدنيا بخير وخير كتير

توفي في يوم ميلاده الذي وللعجب كان 26 سبتمبر والثاني عشر من ربيع الأول
ولد في هذا اليوم الميلادي والهجري
ويتوفي في ذات اليوم الذي جمعه الله الميلادي والهجري
هذا الرجل بينه وبين الله كثير
وكثير جداً
سخر له من تلاميذه من يقفون علي قبره يدعون بقلب
سخر له من يدعو له
ومن يجلس قبلها بجوار بناته يومياً بالمستشفي


الحكمة :


أغني مكان بالكون هو القبور فيها كل الطيبين والعظماء
لولا رهبة الموت واحترام المكان والموتي لكنت صورت اللافتات المكتوب عليها اسماء الوزراء والمحافظين وأساتذة الجامعة والضباط ورجال الأعمال وسيدات المجتمع
أصبحوا من الدنيا مجرد لافته رخامية مكتوب عليها قبر المرحوم
منتظرين من يقريء عليهم السلام
من يتذكرهم بدعوة تنير قبورهم
كل مرة أذهب فيها من باب منّ أبواب المنارة الكثيرة أخرج واجمة
القبور عظة تقول لك أنت ميت توصل ميتاً لكن من يتعظ
انها الدنيا وزخرفها بمجرد الخروج من بوابة الموتي ووضعت قدمك بالشارع عدت لأهل الدنيا ولهوهم

البنات رزق

التامين الصحي…

اللهم اكفنا شر المرض ولاتبتلينا بما لانطيق عليه صبراً

شهيرة النجار

Welcome to حكايات شهيرة النجار

Install
×