لقيت الخضر في صحراء عيذاب فقال لي: يا أبا الحسن، اصحبك الله اللطف الجميل، وكان لك صاحبًا في المقام والرحيل.
وذكر الشيخ محيي الدين بن عربي رضي الله عنه أن أبو السعود بن الشبل كان يومًا في مدرسة الشيخ عبد القادر الكيلاني رضي الله عنه يكنس فيها، فوقف الخضر على رأسه وقال: السلام عليكم.
فرفع أبو السعود رأسه وقال: وعليكم السلام، ثم عاد إلى شغله بما هو فيه.
فقال له الخضر:
ما بالك لم تهتبل بي كأنك لم تعرفني؟
فقال أبو السعود:
بلى قد عرفتك، أنت الخضر.
فقال له الخضر:
فما بالك لم تهتبل بي؟
قال: فالتفت أبو السعود إلى الشيخ عبد القادر الكيلاني وقال:
لم يترك في هذا الشيخ فضلًا لغيره.
وقال الشيخ محيي الدين بن عربي رضي الله عنه مخبرًا عن نفسه:
كنت أنا وصاحب لي بالمغرب الأقصى بساحل البحر المحيط، وهناك مسجد يأوي إليه الأبدال، فرأيت أنا وصاحبي رجلًا قد وضع حصيرًا في الهواء على مقدار أربعة أذرع من الأرض وصلى عليها، فجئت أنا وصاحبي ووقفت تحته وقلت:
شُغِلَ المحبُّ عن الحبيبِ بسرِّهِ
في حبِّ من خلقَ الهواءَ وسخَّرهُ
العارفون عقولُهم معقولةٌ
عن كلِّ كونٍ ترتضيه مطهَّرهُ
فهمُ لديه مكرَّمونَ وعندهُ
أسرارُهم محفوظةٌ ومحرَّرهُ
شهيرة النجار



and then