بالصور .. أسرار تنشر لأول مرة عن “زبيدة” السينما

شارك المقال

شهر غريب ..امتلأ باحداث المجتمع الحزينة والمبهجة معاً. وترك بصمته على قلوب كثيرة. لن تنسى تاريخه بين كاره لهذا الشهر من السنة وبين آخرين حصروه فى السطور المضيئة لهم.

الأسبوع الماضى والجريدة ماثلة للطبع رحلت عنا “زبدة” السينما المصرية, صاحبة العيون الزرقاء. تقريبا الوحيدة فى تاريخ السينما المصرية التى حملت هذا اللون من بين كل الأجيال, التى كان لون عيون نجماتها الأسود والعسلى, وقلة قليلة من ذوات العيون الخضراء.

من الجيل القديم زهرة العلا, ومن الجيل الجديد يسرا اللوزى, ومع تطور عالم التجميل لجأت الغالبية العظمى من جيل “الفراخ البيضاء” فى لون العدسات إلى اللون الأزرق تشبها ب “زبيدة ثروت” لا أحب أن أخوض فيما خاض فيه الآخرون ولكن هنا سأنفرد بأمرين الأول أن عبد الحليم حافظ أحبها بشدة وهى بادلته ذلك الحب. لكن لم تكلل القصة بالنجاح والنهاية السعيدة. عشقها عبد الحليم.. ربما لأنه الريفى القادم لفتاة”نجمة سينما” وجدها أمامه بتلك المواصفات. شديدة البياض وعيونها بلون البحر, تشبه النجمات الإنجليزيات. فانبهر بجمالها وحسنها وقدومها من طبقة أرستقراطية.

أما الخبر الثانى فهو أن جميع أسرة زبيدة ثروت لواءات بحرية. فوالدها هو اللواء بحرى أحمد ثروت وأشقاؤها أيضاً الأول كمال ثروت كان لواء بحريا وكان صديق عادل عبد الناصر, شقيق الزعيم الراحل جمال عبد الناصر, وشقيقها الثانى هو صلاح ثروت لواء بحرى وزميل دراسة لرفيق الشقيق الثانى للزعيم الراحل أيضا, أما شقيقتها حكمت فمتزوجة من لواء بحرى متقاعد, وأسرة زبيدة المكونة من الأب والأم وكمال وصلاح وحكمت كانت تسكن فى 32 شارع عبد الحميد العبادى بمنطقة بولكلى, عندما كانت منطقة راقية.

وشقيقها كمال رحمه الله هاجر لأمريكا منذ 1973. وتزوج بأمريكية وأنجب منها علا ودينا. وكثرت زياراته لمصر فى آواخر عمره. كان ناصرياً حتى النخاع, ولأنه من عشاق طه حسين والعقاد ويوسف السباعى لم يعترف بشقيقته زبيدة كنجمة سينما إلا بعد ما قدمت رائعة طه حسين “الحب الضائع” فى فيلم مع سعاد حسنى ورشدى أباظة, رغم أن زبيدة دخلت عالم السينما بطلة. أمام عبد الحليم حافظ ومحمود ذو الفقار وأحمد رمزى, وكلهم كانوا نجوم الصف الأول فى تلك المرحلة.

رحم الله زبيدة الفن, التى لحقت بزميلاتها من نجمات تلك الحقبة اللائى شاركن عبد الحليم بطولات أفلامه, الشحرورة صباح توفت العام قبل الماضى, وفاتن حمامة, ومريم فخر الدين, وزهرة العلا, لينفرط عقد نجمات ذلك الجيل الذى لن يتكرر, من الشياكة والأناقة والرقى على شاشات السينما وفى الحياة, وحضر العزاء فاروق حسنى وزير الثقافة الأسبق, الذى كان صديقا لعائلتها, وبحكم سكندريته أيضا يعرف أصولها العريقة, الضاربة حتى نخاع البحرية المصرية والوطنية, وحضر أيضا سمير صبرى أحد أكثر المقربين لها فى آواخر أيامها, فلقد أعتاد الوفاء فى حقيقة الأمر, وحضر العزاء أيضا محمد وأحمد ابنا الراحل إحسان عبد القدوس, الذى كانت تربط زبيدة وأسرتها به صلة قوية, بالإضافة إلى أن أحمد عبد القدوس هو زوج ابنتها قسمت, وحضر عبد المنعم عمارة وزير الشباب الأسبق, وظهرت للمجتمع صديقة عمرها نبيلة عبيد, متعها الله بكامل الصحة بعد عودتها من لندن, وكذلك حضر إبراهيم فوزى وزير الصناعة الأسبق, ولم يحضر جنازة زبيدة من أهل الفن سوى: نيهال عنبر ودلال عبد العزيز وأحمد عبد القدوس ومحمد شقيقه ومنير مكرم عضو مجلس نقابة المهن التمثيلية.

وتلقت الراحلة العلاج بمستشفى الصفا, تلك كانت ايضاً المحطة الأخيرة فى حياة ابن بلدها وزميل عملها الفنى ولكن من الجيل الذى تلاها محمود عبد العزيز, فلحقت زبيدة به قبل أن يمر على وفاته أربعون يوماً, ولمن لا يعرف زبيدة ثروت أقول, كان أول ظهور لها على شاشة السينما فى مشهدين بفيلم “دليلة” لعبد الحليم وشادية, قبل أن تقوم بأولى بطولاتها. وهى من مواليد عام 1940, ونشرت لها صورة على غلاف مجلة الجيل كفائزة بأجمل وجه لفتاة مراهقة. بفارق خمسة آلاف صوت عن الفتاة التى حصلت على المركز الثانى. وفى النهاية لم تنفذ الأسرة وصية زبيدة الأخيرة. وهى أن تدفن بجوار عبد الحليم حافظ. الذى تقدم اليها ليتزوجها ورفضته أسرتها. كما قالت وأوصت بذلك فى حوار تليفزيونى قريب, ودفنت بمقابر الأسرة فى مصر الجديدة, رحم الله زبيدة السينما التى لم يكن يعلم أحد أن رشدى أباظة بكل صولجانه هو وفريد الأطرش وقعا أيضا فى غرامها.

شهيرة النجار

error: تحذير: غير مسموح بالنسخ