كانت تخرج من بيتها، اللي هو مقامها الشريف دلوقتي، وتمشي المسافة دي كلها لحد ما توصل للخلوة. ما كانتش رحلة عادية… ده طريق شهد على تسبيحها، وتهليلها، وذكرها، وصلاتها على سيدنا النبي ﷺ. طريق كانت كل خطوة فيه تقربها من الله أكتر.
اختارت الخلوة تكون بعيدة عن بيتها، بعيدًا عن الناس، علشان لا يشغلها شيء عن مناجاة ربها. كانت تقضي ساعات طويلة في الصلاة والذكر وتلاوة القرآن، لا تريد من الدنيا إلا رضا الله.

وفي المكان اللي بقى النهارده مقامها الشريف… حفرت قبرها بيديها، وكانت تنزل إليه من وقتٍ لآخر، تصلي فيه، وتتلو القرآن، وتستعد للقاء ربها بقلبٍ مطمئن. وكأنها كانت تعيش للدنيا ببدنها، أما قلبها فكان معلقًا بالآخرة.
كل حجر في هذا الطريق يشهد بذكرها، وكل ركن في هذه الخلوة يشهد بسجودها، وكل من يقف هنا يشعر أن للمكان هيبةً لا تُوصف، لأن الأرواح الصادقة تترك أثرًا لا يمحوه الزمان.
رحم الله السيدة نفيسة، صاحبة القلب الزاهد، والروح الطاهرة، وجمعنا بها في مستقر رحمته، ورزقنا من صدقها وإخلاصها، وجعل لنا خلوةً معه تُصلح قلوبنا كما أصلح قلبها.
شهيرة النجار



and then