و قال للسيدة زينب : رأيت جدي و جدك رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم و قال لي : يا حُسين الليلة تفطر عندنا ، و كان الإمام صائماً لأنه كان في يوم عاشوراء ، فبكت السيدة زينب و قالت : واحسيناه ، واحسيناه.
فقال : ترفقي بنفسك يا أختاه
ثم قام و صف الصفوف ، فجاءه فتيان من الأنصار يشتكون بني هاشم و قالوا :
إن فتيان بني هاشم قد أخذوا الصف الأول و تركوا لنا الصف الثاني ، ثم قالوا :
إن العدو إذا هجموا على بني هاشم في الصف الأول و قتلوهم ، لم يكن لهم حاجة في قتلنا ، نحن في الصف الثاني ، فلا تحرمنا الجنة اليوم معك يا إبن رسول الله

فبكى الإمام الحُسين و قال :
لا عليكم إن تركتم لهم الصف الأول هذا اليوم ، و لما وقف الإمام بين الصفين ، نظر نظرة إلى من خانوا عهد الله تعالى و رسوله صلى الله عليه و آله و سلم فسالت دمعته و فاضت ، و لمحته السيدة زينب و قالت :
ما الذي أرى على وجهك ، أتجزع من الموت؟!! ، إنك تقدم على أخيك الحسن ، و على أبيك عليّ ، و على أمك الزهراء ، و على جدك المصطفى “صلى الله عليه و آله و سلم”
فالتفت إليها و قال :
إليكِ عني يا أختاه ، فليس الحُسين الذي من الموت يجزعُ ، إني نظرت إلى القوم فوجدتهم يدخلون النار بقتلهم إيانا بغير وجه حق ، و وددت لو يدخلون الجنة
عن من يتكلم الإمام الحسين و على من يبكي عليه السلام؟!!
إنه لا يتكلّم عن أنصاره و محبّيه ، بل يتكلّم عن أعدائه و مبغضيه :
أريد حياتهم و يريدون موتي
لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم و {إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ}
و صل اللهم و سلم و زد و أنعم و بارك على الحبيب المصطفى و آله و صحبه .
شهيرة النجار



and then